محمد راغب الطباخ الحلبي

183

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ومنها : أما نزار كلها فكريمة * لكنّ أكرمها بنو مرداسها 68 - المختار بن الحسن بن عبدون الطبيب النصراني المتوفى سنة 458 قال القاضي الأكرم يوسف القفطي في تاريخه أخبار العلماء : المختار بن الحسن بن عبدون الحكيم أبو الحسن الطبيب البغدادي المعروف بابن بطلان ، طبيب منطقي نصراني من أهل بغداد ، قرأ على علماء زمانه من نصارى الكرخ . وكان مشوه الخلقة غير صبيحها كما شاء اللّه فيه ، وفضل في علم الأوائل يرتزق بصناعة الطب . وخرج عن بغداد إلى الجزيرة والموصل وديار بكر ، ودخل حلب وأقام بها مدة وما حمدها ، وخرج عنها إلى مصر وأقام بها مدة قريبة ، واجتمع فيها بابن رضوان المصري الفيلسوف في وقته ، وجرت بينهما منافرة أحدثتها المغالبة في المناظرة ، وخرج ابن بطلان عن مصر مغضبا على ابن رضوان ، وورد أنطاكية راجعا عن مصر ، فأقام بها وقد سئم كثرة الأسفار وضاق عطنه عن معاشرة الأغمار ، فغلب على خاطره الانقطاع فنزل بعض ديرة أنطاكية ، وترهب وانقطع إلى العبادة إلى أن توفي بها في شهور سنة أربع وأربعين وأربعمائة ( الصواب ما يأتي ) . وهنا ذكر رسالته التي أرسلها للرئيس هلال بن المحسن بن إبراهيم التي يصف فيها البلاد التي مر بها إلى أن وصل إلى أنطاكية ، وقد قدمنا في الجزء الأول وصفه لحلب ، وهناك قال : وصف ابن بطلان لأنطاكية خرجنا من حلب طالبين أنطاكية ، وبين حلب وبينها يوم وليلة ، فبتنا في بلدة للروم تعرف بعمّ فيها عين جارية يصاد منها السمك ويدور عليها رحا ، وفيها من الخنازير والنساء العواهر والزنا والخمور أمر عظيم . وفيها أربع كنائس وجامع يؤذن فيه سرا . والمسافة التي بين حلب وأنطاكية أرض ما فيها خراب أصلا إلا أرض زرع للحنطة والشعير بجنب شجر الزيتون . وقراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها متفجرة . وأنطاكية بلد عظيم ذو سور وفصل . ولسوره ثلاثمائة وستون برجا يطوف عليها أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك ، فيضمنون حراسة البلد سنة